أخبار وطنية بقلم المنصف بن مراد: لـمـاذا لا يفـتـح ملـف الانتــدابات الأمنية والعسكرية زمن الترويكا؟
في عهد الترويكا كان الأمن والجيش مستهدفين حتى يقع توظيفهما سياسيا، وكلنا نتذكر ما صرّح به راشد الغنوشي في لقاء جمعه ببعض السلفيين حيث قال:«انّ الجيش والأمن غير مضمونين».. ممّا يعني ان سياسة الخطوة خطوة أفضل بكثير من التسرّع وهي التي ستجنّب الحركة الانتكاسات..
واليوم وتونس في حرب مع الارهاب، يجب التحرّي في كل الانتدابات التي حصلت في وزارتي الداخلية والدّفاع زمن الترويكا.. انّ التثبّت من انتدابات وزارة الداخلية أمر ضروري وبالغ الأهمّية فلهذه الانتدابات انعكاسات على الأمن القومي بحيث قد تكون مكّنت بعض المتشدّدين والمنتمين للحركات العنيفة والارهابيّة من الاندساس في وزارة الدّاخلية وأجهزتها خدمة لحزبهم أو عقيدتهم أو خدمة للارهاب! وكلنا نتذكر الامتحانات التي خضع لها المترشحون للالتحاق بوزارة الدّاخلية (أمن وحرس) فقد كانت امتحانات غريبة إذ تضمّنت أسئلة دينية، أجوبتها في متناول الفقهاء دون سواهم، وأمّا أسئلة الثقافة العامّة فيعجز العلماء عن تقديم أجوبة عليها، ممّا يثبت انّ مواد هذه الامتحانات سرّبت لعدد من المترشّحين المتشدّدين حتى تخلو لهم طريق النّجاح ويحصلوا على مراكز في أجهزة الأمن.. وكنّا نشرنا في جريدة «أخبار الجمهورية» عيّنات من هذه الامتحانات ممّا أجبر الوزير آنذاك على إعادة احد الامتحانات.. ونفهم من كل هذا ان الذين أعدّوا هذه الامتحانات كانوا متواطئين مع المتشدّدين وحتى مع أطراف من الترويكا..
ومع حتميّة التحرّي في كل المنتدبين في وزارة الداخلية زمن الترويكا على لجنة محايدة أن تتثبّت من كل التعيينات والترقيات الخاصّة وغير العادية التي تمت زمن الترويكا حتى نحمي تونس من كلّ توظيف لسلك الأمن ونتصدّى لحلفاء العنف والارهاب، فحربنا على الارهاب قد يعيقها الذين انتدبوا رغم تشيّعهم للعنف والتطرّف والظلامية والارهاب..!
ومع ذلك، يجب التثبّت من بعض الأمنيين الموجودين في المناطق الحدوديّة ممّن لهم علاقات مع المهرّبين أو الاحزاب الدّينية أو المتشدّدة دون التساهل مع الأمنيين الذين ارتكبوا جرائم في المخدّرات أو الدعارة وقد استعادوا وظائفهم بعد ان وقع اقصاؤهم أو سجنهم!
في عهد الترويكا كانت النهضة تحكم قبضتها علي وزارة الدّآخلية حتى جعلت منها خلية حزبيّة يرتع فيها الأمن الموازي، ولولا وطنيّة أمنيين عديدين وشجاعتهم وتضحياتهم وصمودهم، لأصبحت هذه الوزارة وزارة «عمياء» أمام العنف والارهاب والتشدّد العقائدي وانتشار الأسلحة والمظاهرات العنيفة المهدّدة لأمن البلاد ناهيك انّ الأسلحة كانت في البيوت والمخازن، والخطاب التكفيري رائج والارهابيين ينفّذون عمليات وحشيّة من حين لآخر في ربوع البلاد!
ولحماية تونس من العمليات الارهابية اقترح على وزير الدّاخلية ان يعيّن لجنة محايدة مهمّتها التثبت من الانتدابات والترقيات «الحزبية» التي وقعت زمن الترويكا حتى لا نعرّض جنودنا وأمنيينا وحرسنا لمخاطر اضافيّة..
أما بالنسبة إلى وزارة الدّفاع فإنّ من مصلحة تونس أن تتمّ مراجعة الانتدابات أو الترقيات غير العادية التي وقعت في عهد الترويكا ولو أنّ المقارنة بين وزارة الدّفاع ووزارة الدّاخلية غير جائزة نظرا الى ما للمؤسّسة العسكريّة من تقاليد، من ضمنها عدم تعيين مسؤولين لهم ميولات حزبيّة ثابتة، لكن هل ننسى كيف غيّر الرئيس المؤقت منصف المرزوقي فجأة القيادات العسكرية ممّا أثار اندهاش الطبقة السياسيّة والملاحظين وكذلك الرأي العام؟
مهما يكن من أمر فإنّ مراجعة الانتدابات التي حصلت زمن الترويكا ضروريّة لا مفرّ منها طالما أنّ غول الارهاب يتهدّد أمن تونس واستقرارها وسلامة شعبها، وطالما أنّ هناك خونة دعّموه في الخفاء سواء من الخارج أو حتى من الداخل.